مجمع البحوث الاسلامية

137

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

حيث ذكر أحسن الاسمين . و ( الحسنى ) : صفة أقيمت مقام الموصوف كأنّه تعالى قال : بالأعمال الحسنى ، كقوله تعالى : الْأَسْماءُ الْحُسْنى الأعراف : 180 . وحينئذ هو كقوله تعالى : لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ العنكبوت : 7 ، أي يأخذ أحسن أعمالهم ويجعل ثواب كلّ ما وجد منهم لجزاء ذلك الأحسن ، أو هي صفة المثوبة ، كأنّه قال : ويجزي الّذين أحسنوا بالمثوبة الحسنى أو بالعاقبة الحسنى ، أي جزاؤهم حسن العاقبة وهذا جزاء فحسب . وأمّا الزّيادة الّتي هي الفضل بعد الفضل ، فغير داخلة فيه . ( 29 : 6 ) أبو حيّان : و ( الحسنى ) : الجنّة ، وقيل : التّقدير : بالأعمال الحسنى . وحين ذكر جزاء المسئ قال : بِما عَمِلُوا وحين ذكر جزاء المحسن أتى بالصّفة الّتي تقتضي التّفضّل ، وتدلّ على الكرم والزّيادة للمحسن ، كقوله تعالى : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ والأحسن : تأنيث « 1 » الحسنى . ( 8 : 164 ) الشّربينيّ : الَّذِينَ أَحْسَنُوا أي على ثباتهم على الدّين وصبرهم عليه ، وعلى أذى أعدائهم ( بالحسنى ) أي بالمثوبة الحسنى ، وهي الجنّة . ( 4 : 132 ) البروسويّ : ( أحسنوا ) أي اهتدوا ، ( بالحسنى ) أي بالمثوبة الحسنى الّتي هي الجنّة ف ( الحسنى ) للزّيادة المطلقة ، والباء لتعدية الجزاء . أو بسبب أعمالهم الحسنى ، فالباء للسّببيّة والمقابلة . ( 9 : 241 ) الآلوسيّ : ( أحسنوا ) أي اهتدوا ، ( بالحسنى ) أي بالمثوبة الحسنى الّتي هي الجنّة ، أو بأحسن من أعمالهم ، أو بسبب الأعمال الحسنى ، تكميل لما قبل ، لأنّه سبحانه لمّا أمره عليه الصّلاة والسّلام بالإعراض ، نفى توهّم أنّ ذلك لأنّهم يتركون سدى . وفي العدول عن ضمير ربّك إلى الاسم الجامع ما ينبئ عن زيادة القدرة ، وأنّ الكلام مسوق لوعيد المعرضين ، وأنّ تسوية هذا الملك العظيم لهذه الحكمة ، فلا بدّ من ضالّ ومهتد ، ومن أن يلقى كلّ ما يستحقّه ، وفيه أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلقى الحسنى جزاء لتبليغه ، وهم يلقون السّوأى جزاء لتكذيبهم . وكرّر فعل الجزاء لإبراز كمال الاعتناء به ، والتّنبيه على تباين الجزاءين . ( 27 : 61 ) المراغيّ : أي فهو يجازي بحسب علمه المحيط بكلّ شيء المحسن بالإحسان ، ويدخله جنّات تجري من تحتها الأنهار ، ويمتّعه بنعيم لا يخطر على قلب بشر ؛ والمسئ بصنيع ما أساء ، وبما دسّى به نفسه من ضروب الشّرك والمعاصي ، وبما ران على قلبه من كبائر الذّنوب والآثام ، وقد أضلّه اللّه على علم ، وختم على سمعه وقلبه ، وجعل على بصره غشاوة . ( 27 : 59 ) 14 - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى . الّيل : 6 - 9 ابن عبّاس : بعدة اللّه . . . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى بعدة اللّه . ( 512 ) مثله عكرمة وقتادة . ( الطّبرسيّ 5 : 502 )

--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : تأنيثه .